السيد الخميني
371
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطاب التاريخ : 8 بهمن 1357 ه - . ش . / 92 صفر 1399 ه - . ق . المكان : باريس ، نوفل لوشاتو الموضوع : التطلع إلى الشعب والالتحاق به ، تساهل الجيش والحكومة ، الموعظة والتحذير النهائي الحاضرون : الجامعيون والإيرانيون في الخارج أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم كل مصيبة تنزل بالاخوة الإيرانيين وكل مشقة يتحملونها هي حمل ثقيل يقع على عاتقي ، ولا أستطيع الاعتذار منه ، ففي الأيام القليلة الماضية وقعت مرة أخرى مذابح في إيران بعثت فينا الأسى ، فيما تدفق أهالي مختلف المدن الإيرانية على طهران وهم يتحملون الأذى في برد الشتاء وهذا الأمر يؤذيني أيضاً ، وكل هذه أعباء تثقل كاهلي ، وإني أسأل الله - تبارك وتعالى - الموفقية لشعب إيران وجماهيرنا ، وأسأله - تعالى - السلامة للجميع ، وكنت قد قررت الذهاب إلى الإخوة الإيرانيين بهدف الخدمة في صفوفهم راغباً في مشاركتهم في كل غمٍ إذا حل بهم - لا سمح الله - وأكون معهم في تحمله ، لكن أصابع الخونة خرجت من أكمامها مرة أخرى ، ومنعت عودتي والآخرين ، وأغلقت الطرق ، لأنها ترى أن عودتنا إلى إيران ستضر بمصالحها ومصالح أسيادها ، وإني سأنفذ - بمشيئة الله - قراري الراسخ في العودة في أول فرصة . يروى أن النبي الأكرم - صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلمْ - رأى مجموعة من أسرى الكفار وهم يساقون بالأغلال فقال : إننا نريد أن نسوقهم إلى الجنة بالأغلال ! أو ما يقارب هذا المعنى ، إن الهدف من بعثة الأنبياء - عليهم السلام - هو تحقيق السعادة للبشر بمختلف أبعادها في الحياة الدنيوية والأخروية ، فهم كانوا يسعون لإيصال بني الانسان إلى الكمال المناسب للنوع الانساني ، لكن أكثر البشر لم يستجيبوا لهذه المساعي ولا يستجيبون . ونحن قمنا بهذه النهضة اتباعاً للنبي الأكرم - صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلمْ - لإيصال هذا الشعب المحروم إلى كماله الجدير به ، فقد عانى طوال عهود حكم الملكية وعلى مدى حقبة الخمسين عاماً الأخيرة التي عاصرناها - الحرمان والمحن في مختلف المجالات ، فقد ضيع ( الحكام ) كل ما يملكه ، ونهبوا وما زالوا ينهبون كل ثرواته ، ودمروا كل طاقاتنا . فنهضت إيران ونهضنا إثر انتفاضة الإيرانيين ، ونحن - بدورنا - نوجِّه بضع كلمات ونتحرك خطوات لكي ننقذ هذا الشعب ، نحن نريد إنقاذ الحكومات الحاكمة في إيران ! نريد إنقاذ جيشها من هذه الطفيليات ، وقد عارضنا منذ البداية مجيء المستشارين العسكريين الأميركان وتسلطهم على الجيش ، ورفضنا منح الحصانة القضائية للرعايا الأميركان في إيران ، وأعلنا براءتنا من ذلك . فنحن نريد جعل هذه الحكومات مستقلة ، لكنها لا ترضى بذلك ، نقول لها : كوني مستقلة في بلدك وقومي بمسؤولية إدارته بنفسك وهي ترفض وتقول - بالعمل وليس باللسان طبعاً : أريد أن أكون خادمة للأجانب .